العلامة المجلسي

234

بحار الأنوار

من الأعضاء والجوارح والقوى وسائر الآلات دليل على أنه ليس فيه شئ منها ، لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادين بفاقتهم واحتياجهم إليها وهو منزه عن الاحتياج ، أو المعنى أن الأدوات التي هي أجزاء للمادين تشهد بفاقتهم إلى موجد ، لكون كل ذي جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى . قوله : فأسماؤه تعبير أي ليست عين ذاته وصفاته ، بل هي معبرات عنها ، وأفعاله تفهيم ليعرفوه ويستدلوا بها على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته قوله عليه السلام : وذاته حقيقة أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم والتبهيم ، أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها ، أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغير والزوال فإن الحقيقة ترد بتلك المعاني كلها . وفى بعض نسخ التوحيد : حقاقة أي مثبتة موجدة لسائر الحقائق . قوله عليه السلام : وكنهه تفريق بينه وبين خلقه لعل الغرض بيان أنه لا يشترك في ذاتي مع الممكنات بأبلغ وجه أي كنهه يفرق بينه وبينهم لعدم اشتراكه معهم في شئ ، ويحتمل أن يكون المعنى أن غاية توحيد الموحدين ومعرفتهم نفي الصفات الممكنات عنه ، والحاصل عدم إمكان معرفة كنهه ، بل إنما يعرف بالوجوه التي ترجع إلى نفي النقائص عنه كما مر تحقيقه ، ويؤيد الأول قوله عليه السلام : وغيوره تحديد لما سواه ، فالغيور إما مصدر أو جمع غير أي كونه مغائرا له تحديد لما سواه فكل ما سواه مغائر له في الكنه ، ويحتمل أن يكون المراد بالمغايرة : المباينة بحيث لا يكون من توابعه أصلا لا جزءا له ولا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه فليس جزءا له ولا صفة . ( 1 ) قوله عليه السلام : من استوصفه أي من طلب وصف كنهه ، أو سأل عن الأوصاف والكيفيات الجسمانية له فقد جهل عظمته وتنزهه . قوله عليه السلام : وقد تعداه أي تجاوزه ولم يعرفه من اشتمله أي توهمه شاملا لنفسه محيطا به من قولهم : اشتمل الثوب : إذا تلفف به فيكون ردا على القائلين بالحلول

--> ( 1 ) في النسخة المقروة على المصنف كذا : ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ما سواه ما لم يكن من توابعه أصلا ، لا جزءا له ولا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه ، فليس له جزء ولا صفة زائدة .